السيد كمال الحيدري
53
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
خارجاً عن المكان الملائم للطبيعة ، حينئذٍ تقتضي الطبيعة الحركة إلى المكان الملائم ، فإذا وصل إليه وقف لفقد الشرط وحصول الحال الملائم . نقول : « إذا جاز ذلك في الطبيعة فليجز في الجسم ، ولم يبق لهم في العذر عن النقض بالطبيعة في هذه الوجوه الثلاثة إلّا بأن يقال : لو كان الجسم مقتضياً للحركة لوجب في كلّ جسم ذلك . وهذا هو الوجه الرابع ، فيبقى ذكر الوجوه الثلاثة ضائعاً لا فائدة فيها » « 1 » . الدليل الرابع : إنّ جميع الأجسام في العالم المادّي سواء كان جسماً جماديّاً أم نباتيّاً أم حيوانيّاً تشترك في أصل الجسميّة وإن اختلفت أنواعها ، وعلى هذا الأساس لو قلنا أنّ الجسم إذا تحرّك بالذات من حيثيّة الجسميّة ، فيلزم أنّ جميع الأجسام تتحرّك لاشتراك الجسميّة في جميع الأجسام ، مع أنّنا لا نجد هذا الأمر في الواقع الخارجيّ ، إذ نجد أنّ الشجر يتحرّك ويكبر ولم يتحرّك الحديد - مثلًا - مع أنّ الحديد جسمٌ أيضاً ويشترك مع الشجر في الجسميّة ، وهكذا في بقيّة الأجسام ، فإنّ بعضها يتحرّك دون البعض الآخر ، وهذا يعني أنّ الجسميّة ليست منشأً للحركة . فينتج : أنّ المتحرّك غير المحرّك . وهذا ما ذكره الفخر الرازي بقوله : « لو تحرّك الجسم لأنّه جسم ، لكان كلّ جسمٍ كذلك ؛ لاشتراك الكلّ في الجسميّة ، وهو كذب ، أو لأنّه جسم ما فالمحرّك هو تلك الخصوصيّة » « 2 » . واعترض عليه : « بمنع تماثل الأجسام ، فإنّ كلّ جسمٍ عندكم له مقدارٌ هو كونه طويلًا عريضاً عميقاً ، وله صورةٌ جسميّةٌ هو امتداده القابل للأبعاد الثلاثة ، وله هيولى قابلة للصورة .
--> ( 1 ) نهاية المرام في علم الكلام : ج 3 ص 352 . ( 2 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 555 .